ترحيب


مقالات سياسية / أجتماعية / دينية / عامة / دراسات و بحوث تاريخية / قصص قصيرة / قصائد عامية

اتفاقيتي الفصل 1-2 بين القوات المصرية و الأسرائيلية


 أولاً: مباحثات الكيلو 101
كان إيقاف إطلاق النار يوم 28 أكتوبر 1973، نتيجة تصاعد المواجهة بين الدولتين العظميين، وتهديد كل منهما بالتدخل في الشرق الأوسط عسكرياً، فقد هدد الاتحاد السوفيتي بإرسال قواته إلى مصر لإجبار إسرائيل على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة الثلاث، وشفع تهديده برفع درجات الاستعداد لقواته المنقولة جواً. وقدر الخبراء الأمريكيون، أن الاتحاد السوفيتي لديه الإمكانات والقدرة على نقل 5 آلاف جندي بمعداتهم يومياً. وعلى الفور، هدد الرئيس الأمريكي، بالتدخل عسكرياً ضد الاتحاد السوفيتي، وأتبع ذلك التهديد، بتحريك الأسطول السادس الأمريكي في البحر المتوسط، ليقترب من مسرح الأحداث، ودعمه بعدة حاملات طائرات وسفن سطح أخرى، كما رفع درجة استعداد القواعد الأمريكية في كل أنحاء العالم للدرجة القصوى، وأنذرت الفرقة 82 المحمولة جواً للتحرك الفوري. وأصبح العالم على حافة مواجهة نووية، بسبب عدم تنفيذ إسرائيل لقرارات الأمم المتحدة، واستمرارها في أعمالها القتالية، ومساندة الولايات المتحدة الأمريكية لها.

كانت الاتصالات بين مصر، والولايات المتحدة الأمريكية مستمرة على المستوى السياسي، الغير رسمي[1]، طيلة يومي 25، 26 أكتوبر، للتوصل إلى اتفاق بإمداد قوات الجيش الثالث في الشرق بالمواد الطبية اللازمة. وقد أصر الرئيس المصري، على استخدام لهجة متشددة نسبياً، عندما طلب مستشاره للأمن الوطني، أن ينقل عن لسانه إلى المستشار الأمريكي كيسنجر، "أن استمرار الوضع، سيؤثر على الزيارة المرتقبة لكيسنجر إلى القاهرة، وقد تضطر مصر لاتخاذ إجراءات أخرى لفتح طريق الإمداد للجيش الثالث". كذلك كان وزير خارجية مصر يدعو إلى اجتماع لمجلس الأمن، وأن مصر ستكون مضطرة لعمل فردي".

كان كيسنجر قد أرسل، إلى الرئيس السادات يوم 26 أكتوبر، يخطره أنه أخطر إسرائيل بمقترحين، الأول، لدعوة مراقبين دوليين للتوجه فوراً للمنطقة ومراقبة وقف إطلاق النار، والثاني، السماح بمرور رتل واحد باحتياجات غير عسكرية لمدينة السويس، وقوات الجيش الثالث، في الشرق. وأثناء انعقاد مجلس الأمن، بناء على طلب مصر، فجر يوم 27 أكتوبر، أرسل كيسنجر، رسالة جديدة، يخطر فيها مستشار الرئيس للأمن الوطني، بموافقة إسرائيل على إجراء محادثات مباشرة مع مصر لحل مشكلتي وقف إطلاق النار، وإمداد المحاصرين، على أن تحدد مصر المكان والموعد وممثلها في المباحثات. وبعد مشاورات أخطر كيسنجر باقتراح مصر مساء يوم 27 أكتوبر كموعد للقاء، وأن يتم عند علامة كم 101 طريق القاهرة ـ السويس، تحت إشراف الأمم المتحدة، والسماح لرتل واحد بالمرور بإمدادات غير عسكرية إلى الجيش الثالث، تحت إشراف الأمم المتحدة كذلك، وتعيين اللواء محمد عبدالغني الجمسي ممثلاً لمصر. وقد وافقت إسرائيل بعد ظهر اليوم نفسه على المقترحات المصرية.

بناء على مقترحات الجمسي، عند إخطاره بالمهمة التي كلف بها، تشكل وفد برئاسته، وعضوية العميد فؤاد هويدي من الاستخبارات العسكرية، والمستشار عمر سري من وزارة الخارجية (بصفته مستشاراً فقط)[2]. وقد تم الاجتماع الأول، متأخراً عدة ساعات، لمشاكل في التبليغ بين الطرفين، عن طريق الولايات المتحدة الأمريكية، والتي يختلف توقيتها عن توقيت المنطقة[3].

كان ممثل إسرائيل، الجنرال أهارون ياريف[4]، كما أرسل قائد قوات الطوارئ الدولية، مندوباً عنه ليشرف على المباحثات. وقد حدد ممثل مصر الهدف من الاجتماع، بتنفيذ قراري مجلس الأمن الرقم 338، 339 لذلك فإن النقاط المطلوب الاتفاق عليها هي:

1. الفصل بين القوات، حتى تتمكن قوات الطوارئ الدولية من العمل بكفاءة لتثبيت وقف إطلاق النار.
2. إمداد مدينة السويس، وقوات الجيش الثالث بإمدادات غير عسكرية، وقد تم الاتفاق على هذه النقطة على المستوى السياسي.

حاول ممثل إسرائيل التسويف، بالتحدث عن السلام، والعلاقة بين إسرائيل والعرب، والموقف العسكري، وغيرها من الموضوعات البعيدة عن النقطة الأساسية (تنفيذ قراري مجلس الأمن الرقم 338، 339)، لذلك طالبه ممثل مصر بالالتزام بالموضوعات التي من أجلها تم الاجتماع، ورد ممثل إسرائيل بموضوعات متشعبة عن إجراءات تثبيت وقف إطلاق النار من وجهة نظر إسرائيل، وكيف يتم تخفيف التوتر على الجبهة، وتبادل الأسرى، وبقاء قوات إسرائيلية على طريق القاهرة / السويس[5].

تكررت الاجتماعات بين الجانبين المصري والإسرائيلي، ونوقشت عدة موضوعات تمثل نقاط الخلاف بين الطرفين، وهي:

1. عناصر تثبيت وقف إطلاق النار.
2. عودة القوات الإسرائيلية لخطوط وقف إطلاق النار يوم 22 أكتوبر.
3. أسرى الحرب.4. الإمدادات المطلوبة لمدينة السويس والقوات المحاصرة شرقاً.
5. أسلوب عمل قوات الطوارئ الدولية.

أتخذ، الرئيس المصري، السادات، قراراً بإرسال، القائم بأعمال وزير الخارجية، إسماعيل فهمي، إلى واشنطن، كمبعوث خاص للرئيس الأمريكي نيكسون[6]، وقد بحث إسماعيل فهمي مع الرئيس الأمريكي عدة نقاط، تمثل، وجهة نظر الخارجية المصرية، وهي:
1. انسحاب إسرائيل إلى خطوط 22 أكتوبر.
2. إطلاق سراح كل أسرى الحرب.3. انسحاب إسرائيل إلى خطوط، تحدد فيما بعد، داخل سيناء، شرق الممرات.
4. تبقى القوات المصرية في مواقعها شرق القناة.
5. تنتشر قوات الطوارئ الدولية بين الطرفين.
6. ترفع مصر الحصار عن مضيق باب المندب، بالبحر الأحمر.
7. تقوم مصر بتطهير قناة السويس من العوائق.
8. خلال فترة يتم الاتفاق عليها، تنسحب إسرائيل من كل سيناء، إلى الحدود الدولية.
9. تنتهي حالة الحرب.
 كانت وجهة نظر الخارجية، في شكل مشروع ذو خطوات متتالية، يجب تنفيذ كل خطوة بعد أن تنفذ التي تسبقها. وكان انطباع الوزير المصري، أن الأمريكيون قد تغيروا وأنهم ينظرون الآن إلى مصر، على أنها دولة ذات دور حيوي للسلام في المنطقة. وقد وافق الرئيس الأمريكي على طلب الوزير المصري، بأن تضمن الولايات المتحدة، ألا تبدأ القوات الإسرائيلية، غرب القناة، أي أعمال عسكرية.

استؤنفت مباحثات كم 101، في جلسات متتابعة، على مراحل ثلاث ، الأولى تمت كلها في كم 101 على طريق القاهرة السويس، وانتهت باتفاقية النقاط الست، والثانية تمت بين القاهرة وجنيف، ولم تصل لشئ، والثالثة، تمت بين أسوان والقدس، وانتهت باتفاق فك الاشتباك.
 
ثانياً: المرحلة الأولى للمباحثات

تمت المباحثات، في هذه المرحلة، كلها في مصر، في منطقة كم 101، على طريق القاهرة ـ السويس، في الفترة من 28 أكتوبر، إلى 11 نوفمبر 1973. تم خلال جلسات المباحثات السبع، تحقيق عدة نقاط، مما طرحها الطرفين وهي:

1. تثبيت وقف إطلاق النار، حيث انتشرت نقاط المراقبة، لقوات الطوارئ الدولية، على خطوط وقف إطلاق النار، بين الطرفين، واستطاعت احتواء الاشتباكات الحادثة بينهما.

2. تبادل الطرفان الأسرى والجرحى، تحت إشراف الأمم المتحدة، والصليب الأحمر.

3. استمر إمداد مدينة السويس، والقوات الموجودة بالشرق من الجيش الثالث، بالإمدادات الغير عسكرية، كما تم إخلاء الجرحى، وتغير الحاكم العسكري لمدينة السويس، بآخر، أرسلته القيادة العامة، وقد باشر إعادة تنظيم الدفاع عن المدينة، وتدريب المتطوعين تدريباً راقياً، وتنظيمهم في وحدات للدفاع الشعبي.

كانت النقطة الأساسية، للمباحثات، هي فك الاشتباك بين الطرفين بالفصل بين قواتهما، لاختلاف وجهة نظر كل طرف. كان المصريون يرون ضرورة عودة القوات الإسرائيلية إلى خطوط 22 أكتوبر، مما يحل مشاكل إمداد السويس والقوات المحاصرة في الشرق كذلك، بينما كانت إسرائيل ترى ضرورة تبادل الأسرى والجرحى، لأنها تشكل ضغطاً داخلياً على الحكومة[7]. كانت الحكومة الإسرائيلية تراوغ، عن طريق مفاوضيها، في تنفيذ الانسحاب إلى خطوط 22 أكتوبر، وكانت تطرح الاقتراح تلو الآخر، دون أن يكون هناك جدية لتنفيذ هذه المقترحات أصلاً، لذلك جاءت المقترحات غير مطابقة للواقع، ويصعب حتى مناقشتها.

على الجانب الآخر، ربط المفاوض المصري، عملية تبادل الأسرى والجرحى، بما يحرز من نجاح في عملية فك الاشتباك بين القوات والعودة إلى خطوط 22 أكتوبر. وقد وصلت المباحثات إلى درجة الجمود، فلم يعد هناك ما يقال، بعد أن تمسكت إسرائيل، بعدم مناقشة الانسحاب، إلا بعد أن يتم تبادل الأسرى.

فجأة، وصل الدكتور كيسنجر، إلى القاهرة، يوم 6 نوفمبر 1973، وأجرى مباحثات مع الرئيس السادات، ووضع مشروع اتفاق من 6 نقاط، واتفقت عليها مصر وإسرائيل.

 
ثالثاً: اتفاقية النقاط الست (لفض الاشتباك الأول)

نصت الاتفاقية، التي وقعت بين مصر، وإسرائيل، يوم 11 نوفمبر 1973، وتحت إشراف الأمم المتحدة على الآتي:
1. يتعين على مصر وإسرائيل، أن تلتزما بدقة، بوقف إطلاق النار، الذي دعا إليه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
2. تبدأ المحادثات فوراً، بين البلدين، بهدف، تسوية مسألة العودة إلى خطوط 22 أكتوبر، ضمن خطة لاتفاق "لفك الاشتباك"، وفصل القوات، تحت إشراف الأمم المتحدة.
3. يتعين أن تحصل مدينة السويس، على إمدادات يومية، من طعام وماء وأدوية، ونقل الجرحى منها.
4. لا تفرض أي عوائق، تمنع نقل إمدادات غير عسكرية، إلى الضفة الشرقية للقناة.
5. تحل مراكز تفتيش، تابعة للأمم المتحدة، محل المراكز الإسرائيلية على طريق القاهرة ـ السويس. وفي نهاية الطريق من جانب السويس ، يمكن للضباط الإسرائيليين، أن يشتركوا، مع مسؤولي الأمم المتحدة، في التحري عن طبيعة الإمدادات، غير العسكرية.6. بمجرد إقامة نقاط التفتيش التابعة للأمم المتحدة، على طريق القاهرة ـ السويس، يبدأ تبادل أسرى الحرب بمن فيهم الجرحى.

أوضح، فيما بعد، وزير الخارجية المصري، أن هذه النقاط، تمت مناقشتها مع نيكسون، وكانت مشروع مقدم له من كيسنجر، وأن الرئيس السادات، قد وافق على تبادل الأسرى، بعد إقامة نقاط التفتيش، وهو ما كان يعترض عليه وزير الخارجية، ووزير الحربية، والمفاوضون المصريون كذلك. وكانوا يربطون تبادل الأسرى، بالنقطة الثانية في الاتفاقية وهي العودة إلى خطوط يوم 22 أكتوبر.

بدأ على الفور، في اليوم التالي لتوقيع الاتفاقية، سلسلة اجتماعات لتنفيذ ما جاء بها، وقد وضعت جداول زمنية للتنفيذ، شمل 5 نقاط من الستة، حيث بقيت، كما هو متوقع، النقطة الثانية، الخاصة بالعودة إلى خطوط 22 أكتوبر، من دون حل، وفقد المفاوض العسكري المصري، ورقة ضغط قوية، كانت لمصلحته، وهي الأسرى.
 
رابعاً: المرحلة الثانية للمباحثات

جرت مباحثات هذه المرحلة، في الفترة من 13 نوفمبر إلى 13 ديسمبر 1973، للاتفاق على أسلوب تنفيذ النقطة الثانية في الاتفاق الأول، وقد جرى جزء من المباحثات في مصر، وأخرى في جنيف، في إطار مؤتمر السلام، الذي عقد في مقر الأمم المتحدة الأوروبي. وقد أثير أثناء المباحثات عدة موضوعات فرعية، أتفق على حلول لمعظمها، بينما ظلت النقطة الأساسية، دون اتفاق.

كان قد أتفق على تشكيل لجنة عسكرية من الطرفين لبحث الموضوعات التي تعثر الاتفاق عليها في مباحثات كم 101، في إطار مؤتمر السلام، في جنيف. وقد تعين اللواء طه المجدوب، رئيساً للجانب المصري، ورأس الجانب الإسرائيلي الجنرال مردخاي جور ورأس وفد الأمم المتحدة الجنرال سيلاسفيو، وعقدت اجتماعات ستة من 26 ديسمبر 1973، إلى 9 يناير 1974. ولم تحقق المباحثات في جنيف أي تقدم. وللمرة الثانية، يظهر كيسنجر فجأة، بوصوله القاهرة يوم 13 ديسمبر 1973، ليعلن أن موضوع فك الاشتباك سيكون في جدول أعمال مؤتمر جنيف، وقد تم ذلك فعلاً، ولكن اللجان العسكرية، لم تتوصل إلى نتيجة، ولم يتم أي اتفاق.

 
خامساً: المرحلة الثالثة للمباحثات

انتقلت المباحثات، في هذه المرحلة، إلى أسوان، حيث كان الرئيس المصري، يقيم لفترة، والقدس أحياناً، حيث كان كيسنجر يقوم بزيارات مكوكية بين المدينتين، فقد كانت المباحثات تتم في شكل مقترحات يقدمها كيسنجر للطرفين، خلال رحلاته المكوكية، ويبحثها كل طرف على حده، ليرد عليها في زيارة تالية.

لم تستغرق المرحلة أكثر من أسبوع واحد (سبعة أيام)، فقد وصل كيسنجر إلى أسوان يوم 11 يناير 1974، وتوصل إلى اقتراح وافق عليه الطرفان، ثم وقعت اتفاقية لفك الاشتباك والفصل بين القوات يوم 18 يناير 1974، في منطقة المباحثات الأولى، عند كم 101 طريق القاهرة ـ السويس. وقع عن مصر رئيس الأركان المصري، الفريق محمد عبدالغني الجمسي[8]، وعن إسرائيل، رئيس أركانها الجنرال دافيد إليعازر، وتم تبادل وثائق التنفيذ يوم 24 يناير 1974، حيث بدء في تنفيذ الاتفاق من اليوم التالي. وانتهت آخر الخطوات فيه يوم 5 مارس 1974

 سادساً: أوضاع القوات، طبقاً لاتفاق فض الاشتباك


بعد أن نفذت قوات الطرفين، مصر وإسرائيل، ما تم الاتفاق عليه في اتفاق الفصل بينهما، أصبحت أوضاع القوات كالآتي:
1. القوات المصرية، شرق القناة، على شريحة من الأرض من الضفة الشرقية للقناة، حتى الخطوط التي وصلت إليها في الحرب (6 ـ 22 أكتوبر 1973). وسميت هذه المنطقة بالمنطقة "المحدودة القوات والتسليح"، ورمز للخط الأمامي لها بالخط "أ ـ أ"، والمنطقة " أ ".
2. القوات الإسرائيلية، انسحبت من غرب القناة، وتحتل شريحة أرض، في سيناء، من غرب الممرات (متلا ـ الجدي)، ويرمز للخط الأمامي لها بالخط "ب ـ ب"، والمنطقة " ب " بينما يرمز لخط المضايق بالرمز "ج ـ ج".
3. تعمل قوات الطوارئ الدولية، في المنطقة العازلة بين الخط الأمامي للقوات المصرية (أ ـ أ) والخط الأمامي للقوات الإسرائيلية (ب ـ ب).
4. يسمح للقوات الجوية للطرفين، بالعمل على الخط الأمامي لكل منهما، من دون تدخل من الجانب الآخر.
حددت القيود، التي يجب أن يلتزم بها قوات الطرفان، التي تعمل في المناطق محدودة القوات والتسليح (أ، ب)، وهي التي وافق عليها كل منهما، بما لا يزيد عن 7000 مقاتل، ينظمون في 8 كتائب، 30 دبابة، وعدد محدود من المدافع[9].

كما نص على عدم إقامة قواعد صواريخ للدفاع الجوي، منطقة 30 كم من الخط الأمامي المصري (أ ـ أ)، وإلى الشرق من الخط الأمامي الإسرائيلي (ب ـ ب). واتفق على أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية، بطلعات استطلاع جوي منتظمة، للإشراف على التزام الطرفين، بنصوص الاتفاق، وتبلغ نتائج الطلعات للطرفين.

 
سابعاً: اتفاقية فض الاشتباك الثانية



جرت العديد من الاتصالات بين مصر، والولايات المتحدة الأمريكية، في مستويات مختلفة، وأتفق على أن يستأنف كيسنجر، جولة جديدة، للتوصل إلى اتفاق جديد، لفض الاشتباك بين مصر وإسرائيل، على غرار الجولات المكوكية السابقة. وكانت مصر قد حددت في هذه المرة مطالبها، بضرورة سحب إسرائيل قواتها إلى خط جديد بين العريش شمالاً، ورأس محمد جنوباً، وعودة حقول النفط المصرية، على الساحل الشرقي لخليج السويس في رأس سدر، وأبو رديس، وبلاعيم، للإدارة المصرية.
طالبت إسرائيل، بإنهاء حالة الحرب، ورفضت مصر المطلب الإسرائيلي، إذ أن حالة الحرب لا تنتهي إلا في إطار حل شامل لكل المشكلات التي نتجت عن الصراع العربي الإسرائيلي، وتمسكت إسرائيل بمطلبها، كما أعلنت أنها لا تنوي الانسحاب كلياً من منطقة الممرات الإستراتيجية في سيناء، وقد تنسحب جزئياً منها ـ حتى منتصف الممرات فقط.


أبلغت مصر، كيسنجر، بأن لا التزام سياسي عليها مقابل انسحاب إسرائيل الكامل من الممرات حتى الخط الذي حددته مصر، وفي حالة عدم موافقة إسرائيل على مقترحات مصر، فإن على كيسنجر إنهاء مهمته التي كانت قد بدأت في مارس 1975. وقد عاد كيسنجر، إلى واشنطن، من دون التوصل إلى اتفاق، بعد الرد الإسرائيلي على مقترحات مصر.

أول يونيه 1975، التقي الرئيس الأمريكي جيرالد فورد، مع الرئيس المصري أنور السادات في النمسا. وبحثا معاً معوقات المباحثات، واتفقا على إرسال فريق عسكري أمريكي، إلى منطقة الممرات في سيناء، لإجراء مسح لها وإقامة نظام مراقبة وإنذار إلكتروني. وعلى أثر ذلك، واصل كيسنجر جولاته في آخر أغسطس 1975، بين القاهرة، وتل أبيب، ونجح للتوصل إلى مشروع نهائي، لاتفاق جديد لفض الاشتباك بين مصر وإسرائيل.

على الرغم من أن إسرائيل، كانت تحاول، إعطاء الاتفاق طابعاً سياسياً، لذلك طالبت بتوقيعه من سياسيين من الطرفيين، وهو ما رفضته مصر، وتجنبته طوال المراحل السابقة كذلك، فلا يوجد علاقة سياسية مع إسرائيل بعد. وتم التوقيع في البلدين، بالأحرف الأولى على الاتفاق، بواسطة رؤساء أركان الدولتين.

 
البنود الرئيسية في الاتفاق
1. التعهد بعدم استخدام القوة في حل الخلافات، والامتناع عن أي أعمال عسكرية.
2. انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خط شرق الممرات (60 كم من القناة).
3. تتقدم القوات المصرية إلى خط غرب الممرات مباشرة.
4. تنشأ منطقة عازلة (في الممرات)، تفصل بين الجانبين، وتشغلها قوات الطوارئ الدولية
5. السماح بمرور السفن المتجه إلى إسرائيل في قناة السويس، طالما كانت شحناتها غير عسكرية.
6. تعتبر الاتفاقية، خطوة هامة نحو سلام عادل ودائم. كما أنها ليست اتفاقية سلام نهائية.
7. تم الاتفاق على إنشاء محطة إنذار مبكر، إستراتيجية، لكل طرف على جانبي المنطقة العازلة في مضيق الجدي، للمراقبة والإنذار. ونظام الإنذار التكتيكي المبكر، في منطقة الممرات، بواسطة عناصر مدنية، أمريكية، للإشراف على مضيقي متلا والجدي، داخل المنطقة العازلة.
8. يتضمن هذا النظام، 3 محطات مراقبة الكترونية، تكون مهمتها، كشف أي تحركات للقوات المسلحة للطرفين، قد تخترق أو تدخل أي من الممرين بقواتها، وإبلاغ ذلك للأطراف المعنية.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] كانت بين مستشار الرئيس المصري للأمن الوطني محمد حافظ إسماعيل، ونظيره الأمريكي، والذي كان قد تولى مسؤولية وزارة الخارجية كذلك، هنري كيسنجر، نيابة عن الرؤساء.
[2] انضم لهم فيما بعد اللواء طه المجدوب، من هيئة العمليات.
[3] بدأ الاجتماع الأول، الساعة الواحدة والنصف صباح يوم 28 أكتوبر، واستمر لمدة ثلاث ساعات، داخل المنطقة التي تحت سيطرة القوات الإسرائيلية.
[4] كان يعمل مديراً للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية قبل حرب يونيه 1967، وقام بأعمال ناجحة، وقد انتهت مدة خدمته، ثم استدعي أثناء حرب أكتوبر 1973، ليعمل مساعداً لرئيس الأركان للمهام الخاصة، وهو وثيق الصلة برئيسة الوزراء، جولدا مائير، وله دراية تامة بالموقف السياسي العربي / الإسرائيلي. وكان الجمسي يعلم كل شئ عنه.
[5] لم يكن هناك صعوبة في تنفيذ، ما تم الاتفاق عليه سياسياً، بإرسال رتل واحد بإمدادات غير عسكرية إلى السويس، وقوات الجيش الثالث في الشرق، وتم تنفيذ ما أتفق عليه من إجراءات في اليوم التالي، 29 أكتوبر 1973.
[6] تعين وزيراً للخارجية أثناء وجوده في واشنطن.
[7] طبقاً للمعتقدات الدينية لليهود، في إسرائيل، يجب أن تدفن الجثث في أرض إسرائيل، وكان يترتب على عدم دفنها في الأرض الموعودة مشاكل دينية للميت، ومشاكل مدنية اجتماعية لأسرته.
[8] عين بدلاً من الفريق سعد الدين الشاذلي الذي أقيل يوم 12 ديسمبر 1973، عقب خلاف حاد بينه وبين الرئيس السادات، ووزير الحربية أحمد إسماعيل علي كذلك.
[9] حددت أنواعها وأعيرتها كذلك.